عبد الملك الجويني

22

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومنها أنه أبيح له الوصال في الصوم ، وكان حراماً على غيره ، وقيل مكروهاً . فصل في أحكام نسائه 7838 - فنقول : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تسع ، وكان يقسم لثمان ، وهنّ : عائشة بنة الصديق ، وحفصة بنة الفاروق ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وأم سلمة بنت أبي أمية ، وميمونة بنت الحارث خالة ابن عباس ، وصفية بنت حيي بن أخطب ، وجويرية بنت الحارث ، وسودة بنت زمعة ، وزينب بنت جحش ، وهي التي كانت امرأة زيد . فهنّ اللواتي مات عنهن صلى الله عليه وسلم ، وهنّ أمهات المؤمنين ، محرمات على الأبد على غيره . ولو فارق امرأة في حياته هل كان يحل لغيره نكاحها ؟ قيل : لا يحل كالتي مات عنها ، وقيل : كانت تحل ؛ لأن النكاح لم ينته نهايته ، وقيل : إن كان صلى الله عليه وسلم دخل بها ، لم تحل لغيره ، وإن لم يكن دخل بها حلّت لغيره . ولهذا روي أن الأشعث بن قيس نكح المستعيذة في زمن عمر رضي الله عنه ، فرفعت قصته إليه ، فحبسه وهمّ برجمه ، فذكر له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان دخل بها ، فكفّ عنه وتركها في حِباله ( 1 ) . ولا خلاف أن اللاتي خيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو اختارت واحدة منهن الدنيا ، لحلّ لها أن تتزوج ؛ لأنها لو منعت ما تمكنت من غرضها من الدنيا .

--> ( 1 ) أثر " أن الأشعث نكح المستعيذة في زمن عمر فحبسه وهمّ برجمه . . . " قال الحافظ : هذا الحديث تبع [ الرافعيُّ ] في إيراده هكذا الماوردي ، والغزالي ، وإمام الحرمين ، والقاضي حسين ، ولا أصل له في كتب الحديث . نعم روى أبو نعيم في المعرفة عن الشعبي مرسلاً وأخرجه البزار من وجه آخر عن ابن عباس موصولاً وصححه ابن خزيمة والضياء من طريقه في المختارة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق قُتيْلة بنت قيس أخت الأشعث ، طلقها قبل الدخول ، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل ، فشق ذلك على أبي بكر فقال له عمر : يا خليفة رسول الله إنها ليست من نسائه ، لم يحزها النبي صلى الله عليه وسلم وقد برأها الله منه بالردة " ا . ه‍ ملخصاً ( ر . التلخيص : 3 / 292 ح 1565 ) .